
ملف | الجوع في اليمن يتفاقم مع النزوح وتعطل الأسواق ونقص التمويل
تحذيرات برنامج الأغذية العالمي وتصنيف الأمن الغذائي ترسم أزمة تتجاوز نقص الغذاء: 18.3 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً، والأسعار والنزوح وصعوبة الوصول الإنساني تزيد الضغوط على الأسر.
اليمن – تتداخل في أزمة الغذاء باليمن عوامل القتال والنزوح وارتفاع كلفة المعيشة وتعثر وصول المساعدات. وقدّر برنامج الأغذية العالمي في تحديث نشره في 2 أكتوبر أن 18.3 مليون شخص في البلاد يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، بينهم 2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً، ونحو نصف مليون طفل يواجهون سوء تغذية حاداً شديداً.
وفي مناطق الحكومة التي أمكن للبرنامج الوصول إليها، أظهر رصد حديث أن 74 في المائة من الأسر لم تتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء؛ وهي أعلى نسبة رصدها البرنامج خلال 2026 حتى تاريخ التحديث. وحذّر البرنامج من أن النزوح وتضرر الأسواق والقيود على الوصول الإنساني تضعف قدرة الأسر على تأمين الطعام، فيما أشار إلى ارتفاع أسعار دقيق القمح 10 في المائة خلال أسبوعين في أجزاء من تعز، وأن مخزون القمح لدى التجار يغطي نحو شهرين من الطلب.
وتزيد هشاشة الإمداد من أثر الصدمات المحلية: فاليمن يستورد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، ما يجعل الأسواق عرضة لاضطراب التجارة والشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار التوتر قرب الساحل الغربي وممر باب المندب قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، بينما تواجه أسر نازحة جديدة صعوبة في الوصول إلى الغذاء والأسواق.
وتتسع الاحتياجات في وقت تحاول فيه الاستجابة الإنسانية مواكبة النزوح. وقال البرنامج في تحديثه المنشور في 16 أكتوبر إنه وسّع المساعدات لتصل إلى أكثر من 120 ألف شخص في بؤرتين للنزوح جنوب اليمن خلال الشهر السابق، ويواصل دعم ما يصل إلى 2.4 مليون شخص في مناطق الحكومة. لكنه أشار إلى أن القتال أجبره على تعليق عملياته في مناطق من المخا والتربة وتعز، ما حجب الوصول عن قرابة 800 ألف شخص، وأن نقص التمويل يهدد استمرارية الاستجابة.
أما تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، المنشور في مايو 2026، فتوقع بقاء نحو 5.4 ملايين شخص في مناطق الحكومة ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مع تعمق حدة الاحتياجات. وهذه تقديرات إسقاطية وليست حصيلة نهائية للفترة.
تُظهر هذه المؤشرات أن زيادة توزيع الغذاء وحدها لا تكفي ما دامت الأسر تواجه النزوح وغلاء السلع وتعذر الوصول إلى الأسواق والمساعدات. ويؤكد البرنامج أن تلبية الاحتياجات تتطلب تمويلاً مستداماً وتسهيل الوصول الإنساني واستقرار خطوط الإمداد. الصورة المرفقة من برنامج الأغذية العالمي وتُظهر مستفيداً يحمل حقيبة مساعدات غذائية في اليمن.
المصادر: برنامج الأغذية العالمي، تحديث 2 أكتوبر 2026: https://www.wfp.org/news/wfp-warns-hunger-surging-yemen-conflict-displaces-thousands ؛ برنامج الأغذية العالمي، تقرير 16 أكتوبر 2026: https://groups.wfp.org/stories/hunger-and-displacement-soar-fighting-escalates-yemen ؛ تحليل IPC لليمن، منشور 21 مايو 2026: https://www.ipcinfo.org/ipc-country-analysis/details-map/fr/c/1163308/?iso3=YEM . مصدر الصورة: برنامج الأغذية العالمي، 16 أكتوبر 2026.


