عاجل
تعز | قصف حوثي للقرى السكنية .. تقدم ميداني للقوات الحكومية في جبل صبر جنوب تعزلحج | ملاحقة عناصر مليشيا الحوثي في معبق بالمقاطرةتعز | فضيحة إنسانية دولية: مساعدات الصليب الأحمر تصل مناطق الحوثيين بتعز وتُحجب عن المدينة المحاصرةصنعاء | جمهورية المسيرات والملازم: متى تتقاعد الحرب في اليمن ويبحث الحوثي عن وظيفة شريفة؟الانتخابات الأمريكية | حرب غزة تغير المشهد السياسي الأمريكي وتصعد بمرشحين منتقدين لإسرائيلالانتخابات الأميركية.. أبرز النتائج حتى الآنتعز | سلطات الحوثيين تعلن مقتل 7 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 6 في غارة جوية بالمحافظة؛ ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة أو ملابسات الضربة.اليمن | الأمم المتحدة تحذّر من تفاقم الاحتياجات الإنسانية ونزوح نحو 310 آلاف شخص منذ أغسطس، وارتفاع أسعار سلع أساسية إلى خمسة أضعاف، وفق إحاطة أممية نقلتها وسائل إعلام.تعز | اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسلّم أربع شاحنات إمدادات طبية إلى المدينة بعد تعطل وصول المساعدات لأسابيع، وفق رويترز.لحج | القوات الحكومية تعلن استعادة مواقع في مديرية المقاطرة وإحباط محاولات تقدم باتجاه طور الباحة والمضاربة، وفق تقارير ميدانية.الضالع | مصادر عسكرية وميدانية: قتلى وجرحى في قصف صاروخي استهدف محيط معسكر الجميمة/العللة بقعطبة؛ ولا توجد حصيلة رسمية موحدة حتى الآن.الجوف | القوات الحكومية تعلن السيطرة على مرتفعات الدحيضة والتقدم في مواقع شرقي المحافظة، وفق بيانات عسكرية وتغطية الجزيرة والأناضول.
الخبراءُ يصطافون في الحديدة… و«تنظيمُ السلاح» بإشارة مرور!
رأي

الخبراءُ يصطافون في الحديدة… و«تنظيمُ السلاح» بإشارة مرور!

سمير رشاد اليوسفيسمير رشاد اليوسفياليمن٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:١٨ م٩ دقائق

إعلان الوزير حيدان ونفي حزب الله وإيران وحصيلة «القيادة الرئاسي»؛ قراءة تحليلية لتمركز الخبراء الإيرانيين واللبنانيين على الساحل اليمني، وتباين نشاط الممرات البحرية، ومواقف بيروت وبغداد من السلاح الموازي.

أزعمُ أنني قرأتُ من البيانات العسكرية في حياتي ما يكفي لتدمير جيوش الكرة الأرضية مرتين؛ لذلك أقرأُ أرقام الحروب دائماً بحذرِ مَن خَبِر لغة البيانات الرسمية وملحها البلاغي. غير أن الحصيلة التي أعلنها مجلس القيادة الرئاسي في عدن، مع إتمام عملية «فجر اليمن» شهرها الأول اليوم الخامس من نوفمبر، تستوقف حتى المتشكك مثلي؛ فالقوات الحكومية، بإسنادٍ من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، تقول إنها نفذت 40 ألفاً و761 عملية استهداف، وأخرجت نحو 20 ألفاً من عناصر الحوثيين وقياداتهم من المعركة، ودمرت أو أعطبت أكثر من خمسة آلاف آلية. وكان الناطق العسكري، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد قدّم عشية هذا البيان جردةَ حسابٍ لأربعٍ وعشرين ساعة فقط، شملت 1322 عملية استهداف، وتحييد 340 عنصراً، وتدمير 114 آلية، مع تقدمٍ ميداني في الجوف ومحاور تعز، بالتزامن مع تقدم قوات «درع الوطن» في جبهات لحج.

النزيلي كان قد أعلن، في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي، مقتل أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في المسيّرات والصواريخ بتعز، ثم عاد في الثالث والعشرين من أكتوبر ليؤكد أن الضربات «حيّدت خبراء وقيادات ميدانية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها»، ما أضعف كفاءتها الفنية. هذا كلامٌ يسرّ الخاطر، لولا أن الصاروخ الباليستي الذي أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراضه وتدميره ظهر الخامس من نوفمبر، وهو يتجه نحو منطقة المدينة المنورة —بعد ثمانٍ وأربعين ساعة فقط من إسقاط طائرتين مسيّرتين في سماء مكة المكرمة والمنطقة الشرقية— يقول لنا، بلا مواربة، إن ماكينة الإطلاق الحوثية لم تتعطل بعد، وإن طاحونة الميدان لم تُسقط قدرة الميليشيا على الإيذاء العابر للحدود؛ ولا أدري بأيّ منطقٍ ديني أو سياسي يوجّه فصيلٌ يسمّي نفسه «أنصار الله» مسيّراته وصواريخه نحو مكة والمدينة!

هنا تحديداً تدخل قائمة الخبراء الـ21، التي أعلنها وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، يوم الثالث من نوفمبر، لتفسّر لنا كيف تشتغل هذه الماكينة ومن يضع فيها الزيت والوقود. ولأن بعض الزملاء في الصحافة يستسهلون قراءة الأسماء الأعجمية كما يقرأ الصيدليّ خطّ الطبيب المستعجل، فقد فضّلتُ أن أضع نظارتي وأعود إلى اللوحات الثلاث الأصلية المنشورة على موقع الوزارة الرسمي بدقةٍ عالية، بدل الاعتماد على النقل الصحفي المتعجل الذي صحّف سبعة أسماء وكنى؛ فكتب «جودرزي» و«كوهساري» بدل العميد حميد رضا كودرزي؛ و«محمد رضا كاظمي» بدل محمد رضا زارعي؛ ومنح كنية «أبو حيدر» للعميد فرامرز كيان‌زاد، وكنيته في الأصل «أبو هيثم»؛ وكتب «صالحي» بدل المقدم مجتبى سيروس صائني؛ و«فرزين» بدل العقيد البحري فريبرز ناصر مهدوي؛ و«فرشام» بدل سياوش أرشام همتي؛ و«شبلاق» بدل خبير اتصالات «حزب الله» بلال أحمد مشيك.

حين نضع الأسماء الصحيحة على الخريطة، وفق التوزيع الذي أعلنته وزارة الداخلية، نكتشف أن أربعةً فقط يجلسون في صنعاء للقيادة والتخطيط السياسي والعسكري، على رأسهم «السفير» علي محمد رمضاني وعبدالرضا شهلائي «الحاج أبو يوسف» (إلى جانب علي حسين نجاتي واللبناني ميثم مرتضى)، وأربعةً في صعدة لتجميع المسيّرات والصواريخ الذكية وإدارة مستودعات القطع المهربة ودمج الكاميرات الحرارية (كودرزي، وخسرو دهقان، وزارعي، وفرامرز كيان‌زاد)، واثنين في عمران للتشويش الفضائي وتشفير الرادارات (همتي ومشيك). أما المفاجأة الحقيقية فتكمن في تكدّس أحد عشر خبيراً —أي أكثر من نصف الشبكة المعلنة من «الحرس الثوري» و«حزب الله»— في النطاق البحري والساحلي وحده: اثنان في حجة لبرمجة التوجيه الذاتي للزوارق المفخخة والغواصات والاتصال بسفن الإسناد (صائني ومهدوي)، وثمانية في الحديدة لهندسة الغواصات وصيانة محركاتها وتطوير الرؤوس المتفجرة البحرية وتهريب القطع وتدريب «الكوماندوز» البحري على زراعة الألغام وتحديد أهداف السفن (الإيرانيون: كاوه مهران‌بور، وبهروز فلاح، وإسفنديار خسروي، وغلام حسين رحيمي؛ واللبنانيون: جهاد سويدان، ومصطفى بزي، وهادي شمص، وخليل حمود)، وواحد في الخوخة لإدارة الحرب الإلكترونية البحرية، هو اللبناني عباس علي حيدر «ساجد».

بطبيعة الحال، سارعت العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، يوم الرابع من نوفمبر، إلى نفي وجود أي خبراء للحزب في اليمن «جملةً وتفصيلاً»، ثم لحق بها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الخامس من نوفمبر، رافضاً اتهامات مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كايا كالاس، لطهران بالتدخل في اليمن والنزاع مع السعودية، وواصفاً إياها بـ«الادعاءات التي لا أساس لها». وإذا صحّ التوزيع الذي أعلنته الوزارة، فنحن أمام شبكة ذات وظيفة بحرية واضحة، لا وفدٍ للاصطياف أو دراسة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر! غير أنني لا أستطيع أن أجامل وزارة الداخلية اليمنية في ثغرةٍ مهنية واضحة؛ فلوحاتها اكتفت، في خانة الأدلة، بثلاث صورٍ شخصية يتيمة (لرمضاني وشهلائي وكودرزي)، من دون مستنداتٍ جنائية أو اعتراضات اتصال لبقية الأسماء. ومكاتب الخزانة في واشنطن ولجان العقوبات في نيويورك لا تجمّد حساباً أو تطارد شبحاً بالنيات الطيبة؛ ما يجعل القائمة ادعاءً حكومياً يحتاج إلى ملفات إثباتٍ فنية، إذا أرادت الحكومة اليمنية تحويل الرسالة الخطية التي بعثها الرئيس رشاد العليمي إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتز، ومباحثات وزيرة الخارجية أفراح الزوبة مع برلين، إلى إجراءات ملاحقة دولية فعلية.

والسؤال الذي يقفز إلى ذهن أي مراقبٍ يقرأ تمركز أحد عشر خبيراً بحرياً على ساحل البحر الأحمر هو: لماذا لم تسجل هيئة التجارة البحرية البريطانية ومركز المعلومات البحرية المشترك، في تحديثهما المقفَل أول نوفمبر، أي هجومٍ تجاري مؤكد جديد في باب المندب، بينما لم تهدأ الهجمات في الخليج ومضيق هرمز طوال الأسابيع الأربعة؟

السجل البحري في الخليج وهرمز مزدحمٌ بالوقائع التي فحصتُ بلاغاتها منفصلةً منعاً للخلط: من إصابة اثني عشر بحاراً، بينهم أحد عشر هندياً، على متن السفينة «أون بيس» في السادس من أكتوبر، وحادثة الناقلة غير المسماة في البلاغ (181-26) يوم الثاني والعشرين منه، واستهداف ناقلة الغاز «الميّادة» مساء الثلاثين من أكتوبر، إلى حادثة السفينة «الجسوفي» في الثاني من نوفمبر، التي قُتل فيها بحارٌ هندي وأُنقذ ثلاثة عشر آخرون، وإصابة غرفة محركات ناقلةٍ بمقذوفين مجهولين يوم الثالث من نوفمبر. هذا التباين بين صخب هرمز وهدوء باب المندب التجاري لا يعني أن الحوثيين تابوا عن قطع الطريق البحري؛ بل أقرأه باعتباره تقسيماً للأدوار وتوزيعاً للضغط: طهران، المنخرطة في مساومةٍ عسيرة مع واشنطن، تعضّ في ممرٍ وتبقي «الزناد البحري» في الحديدة والخوخة جاهزاً ومشحوناً في الممر الآخر، حتى وهي تجري مباحثاتٍ هاتفية، اليوم الخامس من نوفمبر، بين عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، للحديث المهذّب عن «تفاهمات مستدامة لسلامة الملاحة في هرمز».

في واشنطن، أقرّ الرئيس دونالد ترامب، يوم الرابع من نوفمبر، بأن حرب إيران أسهمت في خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي، وقال لـ«بلومبرغ» إنه لا يملك خططاً فورية لشن ضربات، بينما تسلّم الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في اليوم نفسه، نتائج الكنيست السادس والعشرين وسط حسابات ائتلافية معقدة. غير أن غياب الضربة الفورية لا يعني أن الطبخة نضجت؛ فالمباحثات، بعد اجتماع الساعات الثلاث في طهران يوم الثاني من نوفمبر بوساطةٍ قطرية، لا تزال عالقةً عند جدل «البيضة والدجاجة»، أو ما يسمّيه الدبلوماسيون خلاف «التسلسل»: واشنطن، كما اشترط نائب الرئيس جيه دي فانس منذ مطلع أكتوبر، تطالب بخفضٍ ملموس للتخصيب ومعالجة فجوة التحقق النووي التي أثارها رافائيل غروسي أمام مجلس الأمن، في السابع والعشرين من أكتوبر، بشأن مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب؛ بينما تلوّح إيران بمذكرتها القانونية المرفوعة للوكالة مطلع أكتوبر، وتصرّ على رفع الحصار والعقوبات أولاً.

لكن الظاهرة الأهم التي كشفتها هذه الأسابيع ليست في بازار واشنطن وطهران، بل في انتفاضة «الحكومتين الوطنيتين» في بيروت وبغداد على منطق الفصائل التي تتصرف كأن الدولة مجرّد صندوق بريد. ففي اليوم ذاته الذي أصدر فيه «حزب الله» بيان نفيه، اتصل الرئيس اللبناني جوزاف عون بالرئيس العليمي، معلناً رفض الدولة اللبنانية تدخل أي أفرادٍ أو مجموعات في شؤون اليمن، وحذّر رئيس الحكومة نواف سلام من زجّ عناصر لبنانية في الدول العربية أو جرّ البلاد إلى حربٍ جديدة. هذا الموقف امتدادٌ لمعركة السيادة داخل بيروت؛ حيث تتمسك الرئاسة اللبنانية، منذ الحادي والعشرين من أكتوبر —بالتزامن مع اجتماعات فلوريدا العسكرية ومواصلة «اليونيفيل» مهامها— بتنفيذ «اتفاق الإطار» الموقّع في يونيو الماضي لنشر الجيش اللبناني، بينما أعلن نعيم قاسم، في الثامن والعشرين من أكتوبر، رفضه شرعية اتفاق الإطار ومناقشة سحب السلاح، مراهناً على أن الصفقة الإيرانية-الأمريكية ستحمي سلاحه في نهاية المطاف.

وفي بغداد، تكرر المشهد بحذافيره؛ فرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي زار الرياض، في الرابع عشر من أكتوبر، والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأدان الهجوم على مطار الملك خالد الدولي، متعهداً بعدم السماح باستخدام أراضي العراق للاعتداء على المملكة العربية السعودية. وحين مضى الزيدي في خطة حصر السلاح —بعد موافقة خمس فصائل في الخامس من أكتوبر، وتسليم ثلاثٍ منها أسلحتها ضمن مهلةٍ تنتهي في يونيو 2027، رغم رفض «كتائب حزب الله»— تفتّقت عبقرية الفصائل وقوى الإطار التنسيقي، يومي الأول والثاني من نوفمبر، عن حيلةٍ لغوية للالتفاف على الخطة بصيغةٍ بديلة تسمّى «تنظيم السلاح» لا نزعه، مشروطةٍ بتمرير قانون الحشد في البرلمان. وهي، في تقديري، صيغةٌ تذكّرني بمن يرفض إغلاق وكرٍ للتهريب، لكنه يقترح تركيب إشارة مرور على بابه؛ أي تقنين بقاء السلاح الموازي بدل نزعه، وحسناً فعل الزيدي إذ لم يوقّع على هذا الفخ السياسي حتى صدور التصريحات المنشورة.

تُطرح على الطاولة الخليجية اليوم مبادراتٌ للأمن الإقليمي، من الطرح العُماني لعقد ميثاق عدم اعتداء يشمل دول الخليج الست وإيران والعراق، إلى الموقف القطري الذي يجمع بين التضامن مع المملكة العربية السعودية وحق الدفاع وحماية الممرات وبين استمرار الدبلوماسية. غير أن الصاروخ الذي اعترضته الدفاعات السعودية وهو يتجه نحو منطقة المدينة المنورة ظهر اليوم، وبدعة «تنظيم السلاح» في بغداد، ورفض «اتفاق الإطار» في بيروت، وتكدّس الخبراء البحريين في الحديدة، كلها تقول إن الفصائل تستخدم استراحات التفاوض لتثبيت سلاحها الموازي لا لتسليمه؛ وإن نجاح «فجر اليمن» في شهرها الثاني سيظل مرهوناً بقدرة الدولة على تحويل زخم الأربعين ألف ضربة في الميدان إلى مسارٍ قانوني ودبلوماسي يغلق «فجوة السيادة» في عدن، فلا تبقى الممرات المائية ولا أمن المدن رهينةَ خبيرٍ «يصطاف» في الحديدة بانتظار برقيةٍ من طهران!

ملاحظة تحريرية: الآراء والاتهامات والأرقام الواردة في هذا المقال منسوبة إلى الكاتب ومصادره المذكورة، ولا تمثل بالضرورة معلومات تحققت منها منصة مسند بصورة مستقلة.

شارك الخبر
كل الأخبار